تعدد الزوجات وقانون الأحوال الشخصية
أميرة الطالعي  | 2009-08-21 قضايا و حقوق
عدد القراءات:  500 قّيم المقال
التعليقات: 3


يعتبر قانون الأحوال الشخصية في سلطنة عمان من أفضل القوانين في المنطقة وخاصة تلك القوانين المتعلقة بالمرأة ، ولعل ما يميز قانون الأحوال الشخصية أنه مستمد من الشريعة الإسلاميه حاله في ذلك حال قوانين الأحوال الشخصية في معظم الدول الإسلامية فبنود مثل الخلع والعدة والولي هي أحكام شرعية مستمده من صريح القرآن الكريم وما أكدته السنة النبوية الشريفة.

ولكن ما لفت انتباهي في القانون هو عدم تناول تعدد الزوجات كبند مستقل بإعتباره حكم شرعي ممارس في السلطنة ولا يذكر إلا ضمن سياقات ثلاث ، السياق الأول في فصل المحرمات في فرع المحرمات على التأقيت ذكرت عدة نقاط إحداها: يحرم الجمع بين أكثر من أربع نسوة ولوكانت إحداهن في عده ، أما السياق الثاني ذكر في الفصل المتعلق بحقوق الزوجين في بند حق الزوجة على زوجها ذكرت عدة نقاط إحداها : العدل بينها وبين بقية الزوجات إن كان للزوج اكثر من زوجه ، أما السياق الثالث ذكر في الباب الخاص بالنفقة في فرع نفقة الزوجة ذكرت عدة نقاط إحداها: لا يجوز للزوج أن يسكن مع زوجته ضره لها في مسكن واحد إلا إذا رضيت بذلك ، ويحق لها العدول متى لحقها ضرر من ذلك.

ما يدعو للتساؤل هو استثناء التعدد من قانون الأحوال الشخصية بالرغم انه يشترك مع الأحكام الأخرى - مثل الخطبة والزواج والطلاق وغيرها والتي ذكرت كبنود وأبواب رئيسية مفصلة بشروط وضوابط - بكونها جميعا أحكام شرعية وكذلك يجمعها أنها من الأحكام التي تمارس في السلطنة فلماذا لم يتم تفصيله بإجرات قانونية تحدد فيها الشروط و الضوابط.

ولوتاملنا الآية الثالثة من سورة النساء والآية المائة وتسعة وعشرون من نفس السورة لوجدنا أن الله سبحانة وتعالى عندما رخض التعدد قرنه بضوابط شرعية

قال تعالى ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ)

وقال أيضا (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)


وأقتبس هذه الفقرة من مقال في موقع إسلام اون لاين يرى(في الآيات أبعاد كلها تؤكد أن التعدد يحتاج إلى عمق في النظر، واهم هذه الأبعاد البعد الشرعي ، وهذا البعد مرتبط بأن الأصل أن المسلم يحتاط لنفسه في الحقوق التي يلزم نفسه بها والتي سيحاسب عليها، وكذلك مرتبط بالصفات النفسية والسلوكية لدى الزوج، وقدرته على الإدارة الجيدة لحياته، وإيفاء حقوق أهله وأولاده. وهناك بعد مرتبط بقيم الحرص على مشاعر الزوجة الأولى وعدم تكدير خاطرها تحقيقا للعشرة بالمعروف. وهناك بعد مرتبط باتفاق الأطراف على كيفية إدارة الحياة من حيث إثبات الحقوق وفق نهج معين)

والسؤال هنا هو: لماذا لا يترجم فقه التعدد إلى قانون؟؟ يلزم به الزوج والزوجة الأولى والزوجة الثانية، قبل إجازة الزواج الثاني ،ويجتاز بموجبه الزوج اختبارات معينة تكشف عن قدرته على القيام بواجبات الزواج الثاني حيث ستحد هذه الإجراءات من الممارسات السلبية التي يقوم بها البعض عند التعدد من انعدام المبرر إلى انعدام المقدرة المادية والمعنوية فيجني على زوجاته وأولاده قبل أن يجني على نفسه...

فضبط التعدد في قانون الأحوال الشخصية سيضمن مصلحة الأسرة وتحقيق العدالة..

 
التعليقات   إضافة تعليق

سليمان  | 15/09/2009
عمان
مقال جميل و تساؤلات في محلها
خولة ساللم  | 10/10/2009
عمان
والمشكلة الجميع عندهم علم بأن هذة المشكلة اصبحت ظاهرة ،وياريت هذا التعدد يكون في اغلبة لو أساس ،فكلنا نعرف بأن التعدد من ضمن بنودة حل مشكلة لايوجد لها حل أو إذا ماكان راغب اللزوجين في الطلاق.وهو رحمة لبعض الازواج والزوجات .ولكن مانراه الان هو عنف يمارس على الاسرة من زوجة واطفال فكم من زوجات فاضلات ناضلن الحياة مع ازواجهن وشاركنا في كل شئ طوال سنوات الزواج .وفجئة وبعد هذا كلة ( أنا تزوجة الشغالة إنتي تعرفي هي تشتغل في البيت وانتي خارجة .اعوذ بالله هل وصلنا إلى هذا الوضع في بيوتنا.والمشكلة الرجل لما يعدد يكون كلة في السر دون علم الزوجة ،على راي زوجة كنت (ابخرة) وهو خارج الى (عزوزمة ) وفي الاساس رايح يتزوج) ولما طلبة الطلق رفض ولم اصرة في المحكمة على الطلالق قال الزوج اخذ منك الاطفال فما كان منها إلا قالت لهم خذهم بس طلقني ،طبعا الزوجة الجديدة مامربية رجع الاطفال بعدالطللاق بساعات لكن من غير نفقة . بما معناه ان الزوج يتخلى عن كل شئ وطبعا انتي يازوجة اذا باغية نفقة روحي المحكمة والسالفة طويلة .والحل عند القانون والقانون عند القضاة والقضاة ومحتاجين إلى تخصص في الجانب النفسي والاجتماعي واللاسري بجانب الدراسات الشرعية أو يعين قاضي أو قاضية تحمل دكتوراة في هذا الجانب مع فترة تدريبية في اللجوانب الشرعية والقانونية ،وايضا دور المراة لو أنها قالت لاي رجل يتقدم لها ،كيف تعاملك مع زوجتك وأبنائك وكيف تتعامل معهم مستقيلا؟وان وافقت قالت أنا زوجة جديدة ومابنته زوجتك معك طوال هذه السنوات لها وانا وقتك بعد الزواج أكثرة يكون للبيت الاول ،وان الخل الذي كان تعطيهم اياة ماينقص منه شئ لانهم تعبو فية معك وانا يكفييني السترة واساسيات البيت والتي ما لازوم تجي بسرعة .وان المهر الذي تأخذة تطلب منه ان يعطية للزوجة الاولى ،لما كثر التعدد ،ولو القائمين على المرسوم السلطاني بخصوص الزواج من خارج السلطنة والذي حافظ بشكل ملحوظ من قبل شاهدة الول المجاورة على الهوية العمانية تعاملو فية بقوة وحزم لمنع الزواج الوافدات المتزايد والتي أغلبهن من بيئات مايعلم بها إلله عزوجل.
تقى الراجحي  | 25/10/2009
سلطنة عمان
"لماذا لا يترجم فقه التعدد إلى قانون؟؟ يلزم به الزوج والزوجة الأولى والزوجة الثانية، قبل إجازة الزواج الثاني ،ويجتاز بموجبه الزوج اختبارات معينة تكشف عن قدرته على القيام بواجبات الزواج الثاني" أختي الفاضلة : مقترح جيد ، لكنه بحاجة إلى تأطير شرعي ، يراعى فيه تمكين منهج الله تعالى في الأرض ، وابتغاء مرضاة الخالق لا المخلوق، بحيث تخضع آلية صياغته وتنفيذه إلى دراسة متأنية ، ومراجعات تأخذ بكامل أبعاد تأثيره على الأطراف المعنية، بلا ضرر ولا ضرار ، مع التسليم المطلق أن تنفيذه هو استجابة لأمر الله تعالى على الكره والرضا. مما لاشك فيه أن صياغة قانون للتعدد تكتنفه الكثير من الصعوبات لحساسية الأمر ، والصعوبة الكبرى تكمن في تطبيقه ؛ إذ من سيطبقه؟ومن سيتابع التنفيذ؟ وماهو مستوى نزاهة التقييم الذي سيخضع له الرجل المعدد؟ وهل ستدخل محسوبية النعرات التعصبية في الموضوع ؟ وهل ......الخ تساؤلات ربما ستجيب عنها الآمال والآلام في معترك الحياة أو بين أروقة المحاكم .
 
أنا أكتب
هل تعتقد أن رمضان فرصة للتغيير؟؟


 
 

الصفحة الرئيسة   |  أبواب المجلة   |  أهدافنا   |  راسلونا
جميع الحقوق محفوظة، نساء عمان © 2009