التربية الإيجابية
أميرة الطالعي  | 2010-07-17 تربية و مجتمع
عدد القراءات:  65 قّيم المقال
التعليقات: 1


في محاضرة التربية الإيجابية والتي قدمتها للنساء بتاريخ 15/6/2010م في جامع الجيطالي شدني حرص الأمهات ووعيهن التربوي المتمير ،ولقد تسنى لي قبل وبعد المحاضرة التحدث على إنفراد مع عدد منهن حيث لفت انتباهي ذلك الحرص التربوي منهن، كما شدني أيضا أن من النساء من كانت على وشك الزواج ،وأخرى تنتظر مولودها الأول ، وأخرى لديها طفل لا يتجاوز الثلاث السنوات ،ولعل هذا الإهتمام الذي يأتي مبكرا وقبل حتى مجئ الطفل يعتبر من أهم ما تبنى عليه التربية الإيجابية ،وما تبنى عليه أيضا تحديد الهدف من تربية الأطفال، وكذلك تبنى على تقبل الأبناء مهما كان جنسهم أو شكلهم أو لونهم أو قدراتهم ،لأن الطفل يشعر بذلك من والديه وتتأثر علاقته بهما بمدى تقبلهما له ، كما أن التربية الإيجابية تبني أيضا على الجهد والوقت فهي عملية طويلة ومتراكمة ،و تحتاج إلى وسائل وأدوات وإمكانيات يجب أن يمتلكها الأباء والأمهات ليكونوا مربين إيجابيين .

في المحاضرة تطرقت مع النساء إلى قضايا ومواقف أسرية وتربوية تؤثر على تربية الأطفال تربية إيجابية سواء كان تأثيرا سلبيا أو إيجابيا .
ومن أهم هذه القضايا أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الأم والأب،فهناك أدوار تقوم بها الأم وأدوار يقوم بها الأب ، وأي تقصير من جانب يؤثر على الأخر ويحمله فوق طاقته ، كما أنه يؤثر في نمو مفاهيم تربوية عند الطفل.

ومن القضايا المهمة أيضا ولا يمكن إلا التطرق إليها موضوع الشغالة ،فترك كل الأمور أو معظمها على الشغالة هو مصيبة المصائب ،بل أنها مجرد مشاركتها لنا في تربية أطفالنا سلبية تلقي بظلالها عاجلا وآجلا عليهم ، لذا من الضروري جدا تقنين دورها عند رعايتها للأطفال.

و تعتبر الكيفية والطريقة التي يُقدم أو يصف بها الأب أو الأم أبنائهم من الأمور التي تؤثر في تربيتهم إيجابيا، حيث أن علي الأمهات والآباء الانتباه على التركيز على ذكر صفاتهم الجميلة و الحسنة أمام الآخرين ،لأن ذلك يساعد الأبناء على برمجة صورة ذهنية إيجابية عن أنفسهم ، و الإنتباه أيضا إلى ( رسائل أنت) فالابتعاد عن أنت غبي ،وأنت ما تفهم،وأنت سئ ، والتركيز على ( رسائل أنت ) إيجابية، مثل أنت ذكي أنت قادر أنت متعاون ، لأن هذه الرسائل تؤثر في برمجته لصور إيجابية عن شخصيته.

وتم التطرق أيضا إلى قضية المبالغة في الإهتمام بمتابعة دراسة الأبناء، بحيث تتداخل مسؤوليات الأباء والأبناء مما يؤثر بشكل كبير على عدم قدرة الأبناء في إكتساب المهارات اللازمة لتحمل مسؤولياتهم وتنظيم أوقاتهم و إدراكهم لأهمية العلم .

الفجوة بين الأباء وأبنائهم من القضايا التي تؤثر على التربية الإيجابية وغالبا بسبب أن الآباء يتحدثون كثيرا ويفشلون في الإنصات إلى أبنائهم ولا يتركون لهم الفرصة للتحدث ، وغالبا ما يتمحور حديث الأمهات و الأباء مع أبنائهم في عبارات مثل اصمت واسكت أو رأيك غير مهم ، أواستخدام أسلوب قمع كأن يقول له أنت تبدو كالأحمق، أو أسلوب تقييم كأن يقول أنت لا تحسن واجبك ،أو إعطاءه أوأمر بفعل كذا ، أو تهديده بعقاب ما ،وما على الأباء والأمهات إلا أن يتحاوروا مع أبنائهم وينصتوا إليهم.

التربية الإيجابية كما ذكرنا عمل مجهد وطويل يحتاج المربي فيه من أم وأب إلى ما يعينهم عليها ، ومن أهم هذه المُعينات الإستعانة بالله من خلال الدعاء واحتساب الأجر ، ويعين المربي أيضا أن يقوم من حين لآخر بتقييم نفسه في كيفية تربيته لأبنائه ، للوقوف على الإيجابيات وتعزيزها وعلى السلبيات وتفاديها ، ولمعرفة ما تحقق من أهداف وما المتبقي منها، كذلك ما يُعين على التربية الإيجابية ويحتاج إليه المربي بشده القراءة في الكتب التربوية وحضور المحاضرات المتخصصة ومشاهدة البرامج التربوية ،واستثمار تجمعات الأهل والأصدقاء والزملاء في تبادل الخبرات التربوية حول القضايا والمواقف التي لها علاقة بتربية أبنائهم.


إن على الأباء إدراك أن للأطفال شخصياتهم المستقله عنا ،وكل ما كبروا كلما كانت لهم أحلامهم وطموحاتهم المستقلة أيضا، و ما على المربين من أمهات وأباء إلا المساندة والدعم والمتابعة والتوجيه إن إقتضى الأمر.. وأن يتعاملوا معهم بعقلية المربي لا عقلية القاضي وأن يكونوا لهم مصدر متعة لا مصدر ألم.

 
التعليقات   إضافة تعليق

حمد بن سيف الحضرمي  | 19/07/2010
عمان
الأستاذة أميرة: موضوعك قيم. وقد ذكرتي بأن الاهتمام الذي يأتي من قبل النساء مبكراً وقبل مجئ الطفل يعتبر من أهم ما تُبنى عليه التربية الإيجابية، فالكلام وجيه.. حيث تبدأ تربية الأطفال منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها الإنسان في الزواج، فالرجل يختار المرأة الصالحة عاملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (اظفر بذات الدين تربت يداك) ، والمرأة كذلك تختار الزوج الصالح؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم قال مخاطباً ولي المرأة والمرأة نفسها: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" . هناك مغزى عميق ربما لا يدركه كثير من الناس؛ حيث إن صلاح الأبوين ينعكس على الأبناء، فينشؤا صالحين بإذن الله، وكما يقال: وراء كل رجل عظيم إمرأة. ويقال: من أين هذا الشبل؟ قالوا: من ذلك الأسد.. ويتربى الطفل وهو جنين في بطن أمه وذلك من خلال التغذية السليمة للأم، ومن خلال المتابعة الدورية لحالته التكوينية والصحية، كما أن لراحة الأم النفسية أثرا إيجابيا على الطفل؛ وذلك من خلال ضبط الإنفعالات، وسماع آيات الذكر الحكيم وغيرها من المشاعر والأحاسيس الفياضة، كل ذلك قبل خروجه من بطن أمه الضيق إلى هذا الرحب الواسع.
 
أنا أكتب
هل تعتقد أن رمضان فرصة للتغيير؟؟


 
 

الصفحة الرئيسة   |  أبواب المجلة   |  أهدافنا   |  راسلونا
جميع الحقوق محفوظة، نساء عمان © 2009