العلاقة بين الفتاة العمانية والشابّ العماني
زوينة آل تويه  | 2009-10-03 تربية و مجتمع
عدد القراءات:  1113 قّيم المقال
التعليقات: 16


 هناك شرخ كبير في العلاقة بين الفتاة العمانية والشابّ العماني يبدأ منذ سنٍّ مبكِّرة. ويمكن ملاحظة ذلك على وجهٍ أدقّ في سلسلة المنظومة التربوية التعليمية التي يمرُّ بها الفتى والفتاة طوال حياتهما الدراسية. يمكننا تتبّع تطور نظام التعليم في عمان لكي نصل إلى مناقشة فكرة الشرخ في العلاقة وما يترتّب عليها من آثار على حياة الطرفين.

ففي الماضي، وتحديدا في مرحلة الثمانينيات –وهي مرحلة ليست ببعيدة جدا عن اليوم- كان الصبيان والبنات يتقاسمون الطاولة الدراسية في كثير من مدارس البلاد، بل ويتزاحمون في الجلوس على الكرسي الطويل نسبيّا، وكان ذلك يحدث بدءً من الصف الأول وحتى السادس، وأحيانا حتى المرحلة الإعدادية. غير أن هذا النظام لم يكن عفويّا تماما، وإنّما فرضته طبيعة المرحلة التي كانت تمرّ بها البلاد، حيث كان عدد المدارس محدوداً جدّاً ولا يستوعب وضع البنات في مدارس مستقلة. وكان هذا الوضع ينطبق على المدارس الابتدائية خاصة، لأن عدد الطلاب والطالبات في المرحلة الإبتدائية آنذاك كان يفوق عددهم في المرحلتين الإعدادية والثانوية.

ومع تحسين البنية التحتية في البلاد وتطورها بدأ عدد المدارس يزداد بسرعة؛ الأمر الذي ساعد على توفير مدارس إبتدائية خاصة بالبنات. ثمّ حدثت نقلة تطورية نوعيّة وكميّة في نظام التعليم بتطبيق نظام التعليم الأساسي الذي أتى بفكرة تقدميّة تقضي بضمّ البنات والبنين في نفس المدرسة في المرحلة الأولى من التعليم الأساسي والتي تبدأ من الصف الأول وتنتهي بالرابع. وأصبحت طريقة التدريس حديثة وممنهجة تهتم بجعل الطلاب والطالبات يجلسون معا إلى طاولة مستديرة بحيث يتقابلون ويتبادلون النقاش وممارسة الأنشطة. في هذه المرحلة يبدو الأمر طبيعيا وفطريّا في العلاقة بين الفتى والفتاة، وتجمعهما قاعة الدرس وساحة المدرسة والفسحات على نحوٍ يليق بكائنٍ بشريٍّ متحضِّر.

 لكن ماذا يحدث بعد تخطيهما المرحلة التعليمية الأولى؟

ينتقل الفتاة والفتى إلى المرحلة التعليمية الثانية التي تبدأ من الصف الخامس وحتى الثاني عشر، لكنهما ينفصلان ويبتعدان عن بعضهما البعض؛ فلا صفٌّ يجمعهما ولا مدرسة، ولا يعودان ذينك الطفليْن اللطيفيْن أو المشاكسيْن اللذيْن يؤديان تدريبات طابور الصباح معا، ويتشاركان في نفس الطاولة، ويستخدمان نفس الكمبيوتر. تذهب الفتاة إلى مدرسة خاصة بالبنات، ويذهب الفتى إلى مدرسة خاصة بالفتيان. تحدث كل هذه النقلة هكذا خبط عشواء، دون مناقشة الطرف المعنيّ ودون دراسة الآثار المتوقعة.

وهنا يبدأ الشرْخ. إنّ الفتاة والفتى حتما سيتعرضان لتشوّش ذهني ونفسي بسبب هذا الفصل المفاجىء. سيقول قائل أن ذلك ليس فصلا مفاجئا لأن الطالب والطالبة يعرفان مسبَّقا طبيعة النظام التعليمي السائد، ولكنّ هذا التبرير يصحّ على مستوى المعرفة ولا علاقة له بالتفكير والشعور. وأيضا سينافح الكثيرون عن فكرة الفصل بدعوى حماية الناشئة والمجتمع من الاختلاط والرذيلة. إنّ فرض هذا الفصل لدواعي دينية واجتماعية وأخلاقية غير حقيقية من شأنه أن يكرِّس ذهنية العيب والحرام الواهمة في ذهن الفتى والفتاة الذي لا يزال في طوْر التشكّل والنموّ، وهي مرحلة ليست بهيّنة في تكوين المبادئ والأفكار.

وهذا الفصل هو الذي يُحدِث لفتاً لانتباه الفتاة والفتى إلى أمور لا تكون أساساً حاضرة في ذهنيهما الغضيَّن، ونتيجة لهذا الفصل تبدأ سلسلة لا حدّ لها من الأوهام الاجتماعية والأخلاقية بنهش عقليْهما ونفسيْهما؛ فتتكوّن لدى كلّ منهما أفكار مَرضية وواهمة وغامضة عن الآخر بدون أن يكون هناك تثقيف نفسي وذهني وجسدي من المحيطين. يحدث ذلك بتعزيز من التربية البيتية الغارقة في التوبيخ والتقريع والتخويف بدون إبداء أسباب واضحة. وتستمر تابوهات المجتمع والأخلاق في التوغّل حتى يبدو الأمر كأنه طبيعي وينبغي التسليم به بالنسبة إلى الجميع، ويظل الوضع على هذا النحو ثماني سنوات متتالية من الدراسة يغذّيه الأهل والعادات والتقاليد.

 ثم يحدث القطْع الكبير والشرخ المضني. الفتاة والفتى المراهقان يخرجان إلى الجامعة أو الكلية أو المعهد أو سوق العمل ليلتقيا فجأة بعد فصل دام ثمانية أعوام حدثت خلالها تحوّلات نفسية وذهنية وجسدية كبيرة، يلتقيان وكل منهما لا يعلم شيئا عن الآخر أكثر من الاختلاف الجسدي المكرَّس. وفي هذه المرحلة يكونان مثقلين ذهنياً ونفسياً بشتَّى الترسُّبات والأفكار المتناقضة. أمّا الطلبة الذين يدرسون اللغة الإنجليزية والمواد العلمية في الجامعة؛ فيقعون في أشدّ الحرج حين يفرض الأستاذ الأجنبي على طالب أن يجلس قبالة طالبة أو العكس، أو يطلب من كليهما التحاور بالإنجليزية.

وأذكر عندما كنتُ طالبة في الجامعة أنَّ تدخُّل الأساتذة الأجانب في فرض مثل هذه المواقف على الطلاب والطالبات أحدث آثارا سلبية لدى الكثيرين عندما كانوا يرفضون الجلوس إلى نفس الطاولة أو متقابلين، فما يكون من الأستاذ إلا أن يستاء ويعاقب الطالب أو الطالبة بخفض درجاته أو درجاتها. ويبلغ الأمر أحيانا حدّاً يذهب فيه الطلاب الرافضون إلى رفع شكوى ضد الأستاذ لأنه –في اعتقادهم- يجعلهم يتصرفون بشكل ينافي الأخلاق والتقاليد! ومن الآثار التي أدّى إليها الفصل المبكّر أن خُصِّصت ممرّات للفتيات وأخرى للشباب في بعض الكليات، ويحدث داخل القاعات الدراسية ما يشبه الاتفاق الضمني أن يجلس الشباب في الصفوف الأمامية والفتيات في الصفوف الخلفية. وهذا في حدِّ ذاته تناقض كبير وغير منطقي؛ أنْ تبدو الدراسة مختلطة ظاهريا بينما ينفصل الطلاب والطالبات داخل القاعة الواحدة وتُخصَّص ممرات ومقاهٍ للطالبات وأخرى للطلاب. ولكن تبقى الجماعات الطلابية ونشاطاتها عزاءً في هذا الصدد رغم عدم خروجها عن متاهة التناقض أيضا، ويكون على الطرفين أن يشقّا طريقيهما وسط هذه المتاهة.

تُعدّ مرحلة الدراسة الجامعية عاملا مهمّا في مراجعة الذات وإعادة تربيتها وتشكيل رؤاها الخاصة، ويلتقي الطلاب والطالبات من كل حدب وصوب باختلاف اهتماماتهم وتخصصاتهم العلمية، مما يجعل الجامعة مسرحا لتبادل الأفكار والتجارب والنقاشات. ورغم ذلك، تبرز إشكالية العلاقة بين الطرفين كأنها أمّ المشكلات. فالكائن القادم من مختلف مناطق البلاد وقراها وجبالها يحمل في داخله الحياة التي تشرّبها وتغذّاها بين ذويه وفي مدرسته، ثم يُفاجأ بعالم مختلف، وتحدث صدمة ثقافية مهمة في تشكيل الواقع الجديد. وهذه الصدمة كفيلة بإحداث تفتيت لمنظومة التفكير السابقة وخلخلة الوعي القديم لإدخاله في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، حيث تكون هذه المرحلة بمثابة مواجهة مع النفس والآخر، وتنبيه إلى ضرورة إعادة بناء التفكير بطريقة مغايرة، سواء بالتحرّر التدريجي من الأفكار المسبّقة أو بالانكفاء والتراجع والانزواء، والحالة الثانية لا يسلم منها الكثير من الفتيات والفتيان، فهم كمن في المهب، تتلاعب به الريح وتتقاذفه ذات اليمين وذات الشمال وما من جهة يستقر عليها. وبسبب هذه الصدمة النفسية القاسية يعاني الكثيرون من الخجل والتوحّد والعزلة الخانقة خوفا من الوقوع في المعصية والخطأ. فينشأ الفرد خائفا مترددا من الاقتراب من الطرف الآخر إلا بتوجس وخجل.

ثمّ تحدث الطامة العظمى: كيف يختار مثل هذا الكائن شريك حياته؟ لا يحدث هنا اختيار إلا مُصادفةً، ما يحدث في الأعمّ الأغلب علاقات غرامية سريّة أو زيجات تقليدية يفضي معظمهما إلى روابط صمّاء لا روح فيها إن لم تنتهي بالطلاق، أو إلى خيانات شتّى كما يحدث في الواقع. هذه ليست نظرة تشاؤمية، بقدر ما هي واقع لا يمكننا تجاهله، ولأننا نفتقر كثيرا إلى بحوث ودراسات وإحصائيات علمية موثوقة، نلوذ بسهولة إلى ابتسار الأشياء وتقزيمها ونعتها بالحالات الفردية، وكأن هذه الحالات ليست إنسانية جديرة بالدراسة والبحث. إن الناظر إلى هذا الوضع عن بُعْد يظن أنّ كلّ شيء يمضي بانسجام وعلى ما يُرام، ولكنّ هذا المنظر خادعٌ ومموِّه، فالأشياء التي تبدو سليمة على السطح يحدث نقيضها في الخفاء. وأبرز دليل على ذلك العلاقات العاطفية السرية وتضارب المشاعر والأفكار. فالفتاة والشاب لا يلتقيان لقاء إنسانيا طبيعيا يثريه النقاش والحوار والصداقة المتبادلة، لأن ذلك غير مشروع ولا يفضي إلا إلى فهم وحيد مغلوط: الوقوع في الحرام، وتصبح سمعة الفتاة سيئة (لأنها تكلّم الشباب وتبتسم لهم)، ويصير الشابّ (صايع وصاحب صولات وجولات في تصيِّد البنات).

فماذا يبقى أمام الكائن البشري هنا إلا أن يكون فصاميّا ومتناقضا! حين يشتكي الكثيرون من انحلال الأخلاق وانتشار العلاقات العاطفية السريّة التي غالبا ما تنتهي بشكل مأساوي، يُرجعون الأسباب إلى تغيّر الزمن وابتعاد الناس عن الدين والأخلاق والعادات والتقاليد وانسياقهم وراء الغرب الكافر، -وكأنّ شرقنا هو الطاهر البريء منذ الأزل وحتى الفَناء-، هذا التبرير الساذج جاهز وحاضر دائما، ويبقى نظرة عاطفية خنوعة لا علاقة لها بقراءة المتغيّرات ومواجهة المشكلات، نظرة بعيدة كل البعد عن مساءلة العقل والواقع، فالحل السحري هو الرجوع إلى الدين والأخلاق اللذين أصبحا شمّاعة نعلّق عليهما كل إخفاقاتنا.

 الأمر الذي يؤسف حقّا في مجتمعاتنا أن الكثيرين منّا غير مستعدين لإعمال عقولهم والنظر بعين الناقد إلى ما يطرأ من مشكلات، وإلى أن ما يحدث من مشكلات أخلاقية بين كثير من الفتيات والشباب لا يمكننا تحديدها في مجرّد البعد عن الدين والأخلاق والاستسلام لمغريات الفضائيات والإنترنت، الأسباب بعيدة وموغلة في القدم تعود إلى التربية، منذ الطفولة المقموعة والمراهقة المشروخة المدججة بأسلحة العيب والحرام دون إيلاء أدنى اهتمام بما هو العيب والحرام وبتوعية الطفل وتثقيف المراهق في جسده ونفسه، فتنشأ الأفكار الخاطئة التي تقود بدورها إلى ممارسات خاطئة، فيتحوّل فضول كثير من الطرفين في التعرّف إلى بعضهما البعض إلى استخفاف وتلاعب وطيش وعلاقات عاطفية مريضة، فيرى الفتى الفتاة كائنا مجهولا وومحفوفا بالعيب والممنوع، فيسعى هو الآخر إلى وضع فرضياته ونظرياته الخاصة التي ما أنزل الله بها من سلطان، وأما الفتاة فتكوّن في ذهنها صورة لكائن متوحش يمكنه الانقضاض عليها في أيّة لحظة.

ولا تنفكّ مثل هذه التصورات تقلب الأشياء رأسا على عقب فتكون الفتاة (الإنسان) كائنا ضعيفا في كل حالاته والفتى (الإنسان) مخيفا في شتّى حالاته. أقول الإنسان لأن الأفكار الواهمة والمشكِّكة هي التي تمحو هذين الإنسانين وتبقي على كائنين جنسيين بأعضاء تناسلية مستعدة لممارسة الرذيلة إذا لم تكن هناك عين تحدجهما وتراقبهما دون إجادة ما يسمى بالحوار. وفي ظل غياب الحوار بين الأجيال تبقى الوصاية والرقابة هما الورقة الرابحة في يد المجتمع، ويا لهما من وصاية ورقابة! على المرء في مجتمعنا أن يبذل قصارى جهده ليربي داخله إنساناً سوِّيّاً متماسكاً وليزيح عن كاهله إرثا ثقيلا من ثقافة تحريمية تكفيرية، لأنه ينشأ ليس فقط على الفصل والعزل عن الطرف الآخر، وإنما يُفصَل ويُعزَل عن ذاته أيضا بإخضاعه لثقافة لا ترى منه إلا جسده الذي ينبغي محاصرته ووضعه في قالب جاهز ومهيأ له منذ الطفولة.

 
التعليقات   إضافة تعليق

بدر الراشدي  | 04/10/2009
عمان (حاليا في الاردن)
عجبني الموضوع بشكل كبير جدا ويعتبر من المواضيع التي لم يتم مناقشتها وطرح كثير فإلى الامام يا نساء عمان
أم البنات  | 06/10/2009
صور
اختي العزيزة شكرا على طرح موضوعك ولكن ايضا الا تعتقدي ان الإختلاط الدائم بين الفتاه والشاب قد يؤدي إلى مشاكل اخرى ولا تنسي تجارب بعض الدول وكيف أصبحت المدارس مكانا لارتكاب الكثير من السلوكيات الشائنة تقبلي تحياتي
سليمان الرواحي  | 07/10/2009
سلطنة عمان
مقال جميل و يناقش ظاهرة اجتماعية حاضرة ذات تأثير قوي. شكراً للكاتبة.
زوينة آل تويّه  | 07/10/2009
مسقط
العزيز بدر الراشدي شكرا جزيلا على مرورك وقراءتك الموضوع وتشجيعك
زوينة آل تويّه  | 07/10/2009
مسقط
العزيزة أم البنات شكرا جزيلا لكِ على المشاركة دعينا نقرأ الوضع برويِّة قليلا. هل تعتقدين أن المدارس أصبحت مكانا لارتكاب الكثير من السلوكيات الشائنة بسبب الاختلاط؟ هناك بالمقابل الكثير من المدارس غير المختلطة تنتشر فيها سلوكيات شائنة يقشعِّر لها شعر البدن! إننا في المقام الأول أمام أزمة وعي وليست أزمة اختلاط. وأزمة الوعي هذه نتجت عن التربية والثقافة اللتين يعيشهما مجتمعنا، وكلاهما وصلَنا جاهزا وورثناه عن أسلافنا بدون أن نشارك في صياغتهما أو نساهم في نقدهما. أعتقد أن ثقافة الحوار واحترام عقل الفرد منذ نعومة أظفاره خليقة بجعله يحترم الطرف الآخر ولا يحشره في زاوية ضيقة تجعله مجرد ذكر أو أنثى. تحياتي لكِ.
هند أحمد  | 07/10/2009
عمان
بداية أشكرك على طرح هذا الموضوع الشائك فعلا فنحن نتخبط ما بين تحريم للإختلاط من قبل فئة من الناس ودعوة له من قبل فئة أخرى.. ربما أنا أخالفك في فكرك أختي فلو تم تطبيق الإختلاط في مدارس التعيم العام حيث يعيش الطلاب نقلة من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة واكتشاف الجنس الآخر فهذا سيؤدي بالتأكيد إلى إنتشار الرذيلة ولو تم تطبيقه فعلا فسوف يظهر ذلك للعيان.. والانفتاح على الحضارة الغربية الذي توفره وسائل الاتصال الحديثة خير معلم ومعين للطلاب على هذا الأمر.. وهذا مالاحظت أنك إعتبرتيه سببا وهميا يدعيه الناس ولكنه في الواقع سببا صحيحا فما تبثه وسائل الإعلام في الوقت الحاضر يركز على الجنس وخاصة المحرم منه ويقدم مادة تثير مشاعر الطرفين للطرف الآخر.. ولهذا ففي ظل هذه الظروف التي نعيشها في عصرنا الراهن والذي تسود فيه وسائل الاتصال بشتى أنواعها والمسيطر عليها من الشركات عابرة القارات العملاقة والتي تعود في النهاية لرجال أعمال غربيين..فمن الصعب تطبيق فكرة الاختلاط في مدارس التعليم العام... أما بالنسبة لمسألة الممرات المنفصلة والمقاعد المنصلة في الفصل نفسه في الكليات والجامعات فهذا من باب الحفاظ على أكبر قدر من الأخلاقيات في نفوس الطرفين ومن باب التنظيم ختى لا تحدث عبثية وفوضوية في جامعاتنا.. ففي النهاية فإن مسألة الاختلاط محرمة شرعا ولكن ضرورات التعليم والعمل فرضتها علينا.. ولو عدنا إلى الماضي فكان أهلنا يعيشون بعيدا عن مسألة الاختلاط بل عندما يتقدم أحدهم لخطبة امرأة ما كان يراها إلا في ليلة زواجه ولكنهم كونوا أسر ناجحة وأنجبونا نحن وآباؤنا ( ولو أنها منافية لما أمر به الرسول عليه السلام من ضرورة رؤية الخاطبين لبعضهما ولكنها في النهاية بعيدة عن مسألة الاختلاط التي ستعرفنا بالطرف الآخر بشكل صحيح كما ذكرت في مقالك)... وبالنسبة لمسألة العلاقات العاطفية السرية فما هي إلا تأر بالمفاهيم والأخلاقيات الغربية المتحررة التي أستوردناها عن طريق وسائل الإعلام وساعد الإنترنت والهاتف النقال على سرعة انتشارها في المجتمع بين أوساط الشباب وليس كل الواقعين في براثن هذا الداء ممن يدرسون في الكليات والجامعات... ويبقى هذا الموضوع شائكا بدرجة كبيرة ولكل وجه نظره في الموضوع.. شكرا لك....
أميرة الطالعي  | 07/10/2009
مسقط
العزيزة زوينة موضوع جرئ وحساس طرحت وجهة نظرك بكل توزان اتمنى ان يكون النقاش مثمرا
زوينة آل تويّه  | 07/10/2009
مسقط
العزيزان سليمان الرواحي وأميرة الطالعي أسعدني مروركماوأتمنى صدقا ألا نتهيب الخوض في هذه الموضوعات لأنها تمسّنا في التصميم.
زوينة آل تويّه  | 07/10/2009
مسقط
العزيزة هند أحمد أشكرك على التعليق الطويل.. وأخشى أن تعليقي سيكون طويلا أيضا.. في الحقيقة، تعليقك يجعلني أتساءل: هل يختلف الطلاب في التعليم العام عنهم في التعليم الخاص بحيث لو طُبِّق عليهم الاختلاط فسيؤدي ذلك إلى الرذيلة؟ وهل هذا يعني أن التعليم الخاص تنتشر فيه الرذيلة بسبب الاختلاط؟ فالطلاب هنا أيضا يعيشون نفس النقلة التي يعيشها طلاب التعليم العام من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة. وأما بالنسبة إلى ما أشرتِه عن وسائل الاتصال الحديثة وتركيزها على الجنس خاصة المحرم منه وتقديمها مادة تثير مشاعر الطرفين، فإنني أعتقد أننا بهذا التعميم نقع في كثير من التناقضات والمغالطات الاجتماعية خاصة إذا اعتقدنا أن عدم الاختلاط سيقي أبناءنا من سطوة وسائل الاتصال وآثارها السلبية. وذلك أن العكس تماما هو ما سيحدث، كيف؟ حين نمنع الاختلاط بحجة منع الرذيلة فإننا نفتح الباب على مصراعيه أمام أبنائنا للانغماس في استخدام وسائل الاتصال الحديثة بطرق خاطئة، حينها فقط سيجدون سياقا خصبا للبحث عن سبل الاختلاط بطرق شتّى! ستكون فكرة الاختلاط أكثر إثارة ومدعاة للاكتشاف أمام المراهق المتسائل فيسارع إلى إشباع فضوله لهذه الفكرة من خلال الفضائيات والإنترنت والموبايل بطرق قد تؤذيه كثيرا! فما لنا ولهذا الوجع الطويل! لماذا لا نحترم عقل هذا المراهق ونحاوره ككائن له الحق في فهم ما يدور حوله في العالم؟ أليس من حقّه أن يدرك أن الطرف الآخر إنسان مشارك له في الحياة، وبالتالي حريّ به التواصل مع هذا الكائن بشكل طبيعي؟ بعدها لن تستطيع وسائل الاتصال الحديثة إفساد نظرته إلى الطرف الآخر ومن ثمّ مساعدته على الوقوع في الرذيلة لأنه يملك وعيا بنفسه وبالآخر. ثمّ لماذا نكنّ كل هذا العداء للحضارة الغربية؟ ما الذي نعرفه عنها؟ وما الذي نعرفه أولا عن حضارتنا نحن؟ لِمَ كل هذا الانشغال بالآخر وإهمالنا أنفسنا؟ جميع حضارات العالم الإنسانية لها تجاربها الجيدة والسيئة وإنجازاتها وسقطاتها، وهذا يصح على الحضارة الغربية كما يصح على حضارتنا. لماذا عقدة النقص هذه؟ كلما فشلنا قلنا: التأثر بالغرب، التشبه بأخلاق الكفار! وهل نحن المدينة المثالية الفاضلة؟ هل نحن قاصرون ومعطلون إلى هذا الحدّ؟ نضع الغرب مسؤولا عن أخطائنا وكأنه وصيّ علينا ولا ننظر لأنفسنا من الداخل. ماذا عن تقييمنا لأخطائنا؟ لماذا لا نفكر باستقلالية في حضارتنا وأنها صنيعة أفكارنا نحن وليس الغرب، وفيها ثغراتها، وعلينا نبشها من الداخل أولا لا من الخارج الذي لا يعنيها في شيء. ولماذا عزيزتي نعتبر العلاقات العاطفية السرية تأثرا بالمفاهيم والأخلاقيات الغربية المتحررة؟ على حدّ علمي أن العلاقات العاطفية لدى الغرب ليست سرية، يعيشونها على الملأ. سؤالي بالتحديد؛ لماذا لا نكون أكثر ارتباطا بواقعنا من الداخل ونفكر: لماذا يلجأ شبابنا وبناتنا إلى العلاقات العاطفية في السرّ؟ ولماذا تنتهي أغلب هذه العلاقات بالفشل؟ وعلى حدّ علمي أيضا أن أهلنا في الماضي كانوا يعملون في الحقول معا نساء ورجالا، وفي الليل يتسامرون معا ويتبادلون الأحاديث. يعني كانوا يحيون حياة اختلاط طبيعية.
فاطمة الشيدي  | 10/10/2009
صحم
عزيزتي زوينة الموضوع جميل طبعا ولكن دعينا لانتغافل الأسرة والتربية المجتمعية حيث أن الفتاة أو الفتى إذا تربيا بشكلٍ واعٍ ضمن مجتمع أسري منفتح، في التعامل مع الجيران والأخوة والأقران في الحي وفي السوق وفي الشارع كان التأثير (الاختلاطي) في المدرسة ثانويا لأنه ثمة وعي بهذا الآخر وشروط وجوده في المحيط القريب كإنسان وليس كـ (ذئب ونعجة). والعكس هو الصحيح فعدم وجود هذا الوعي قد يدفع باشكالات كثيرة على السطح الاجتماعي حتى مع وجود الاختلاط المدرسي، كما علينا أن لانغفل التكوين الجسدي والنفسي أو البيلوجي الطبيعي للإنسان في الفترة من 12-18غالبا وهي فترة المراهقة-والتي قد تبدأ قبل هذه الفترة أو تمتد بعدها- وما فيها من تغيرات واضطراب جسدية وشعورية، نتيجة التغير في الهرمونات، وهذا الاضطراب يحتاج وعي من قبل الأسرة والمدرسة، ووجود التقارب الجسدي (الاختلاط) قد يحدث اضطرابات شعورية وعاطفية، وبذلك أعتقد أن بعد التعليم النظامي (سن 18 غالبا) يكون المراهق قد بدأ في تجاوز هذا السن الحرج، ويصبح على دراية إنسانية واعية وناضجة نسبيا بالآخر الرجل/ المرأة والتعامل معه ضمن أكثر من حيز، ودون حصره في تصور واحد. هذا بالطبع مع وجود تعامل طبيعي إنساني متصل خلال فترة المراهقة، مع المجتمع القريب في نطاق العائلة والمجتمع الصغير والمجتمع الأكبر . ودمت بوعي
 
12
أنا أكتب
هل تعتقد أن رمضان فرصة للتغيير؟؟


 
 

الصفحة الرئيسة   |  أبواب المجلة   |  أهدافنا   |  راسلونا
جميع الحقوق محفوظة، نساء عمان © 2009